الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
367
منهاج الهداية
إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا أو نفي الولد أربعا ثم يقول إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ثم تقول المرأة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به أربعا ثم تقول إن غضب الله علي إن كان من الصادقين هداية يعتبر إيقاعه عند الحاكم ويثبت حكمه بنفس الحكم ولا يتوقف على رضاهما بعده للعموم والتلفظ بالشهادة واللعن والغضب على الوجه المذكور فلو قال أحلف أو أقسم أو شهدت بالله أو أنا شاهد بالله أو مشابه ذلك لم يجز وإعادة ذكر الولد في كل مرة يشهد فيها الرجل إن كان هناك ولد ينفيه وليس على المرأة إعادة ذكره وذكر جميع الكلمات الخمس فلا يقوم معظمها مقامها وذكر لفظ الجلالة فلو قال شهدت بالرحمن أو بالقادر لذاته أو بخالق من سواه أو نحوه لم يقع نعم لو أردف الجلالة بصفاته وقع وذكر الرجل اللعن والمرأة الغضب فلو بدلاهما بمساويهما كالبعد أو الطرد والسخط أو أحدهما بمساويه لم يقع وأن يختار الصدق والكذب واللعنة والغضب على ما قلناه فلو قال أشهد بالله إني صادق أو لبعض الصادقين أو إنها زنت لم يقع وكذا المرأة لو قالت أشهد بالله إنه كاذب أو لكاذب لم يجز وكذا لا يكتفي أن يقول الرجل لعنة الله على أن كتب كاذبا والمرأة غضب الله على إن كان صادقا وكذا يعتبر النطق بالعربية مع القدرة كلا أو بعضا ويجوز مع التعذر النطق بغيرها والترتيب على ما مر بتقديم الرجل بالشهادة ثم باللعن والمرأة بالشهادة ثم بالغضب وبتقديم الرجل على المرأة فلو لم يترتب كذلك أو قدم المرأة على الرجل لم يقع وقيام كل منهما عند إيراد الشهادة واللعن والغضب فإن خالف الحاكم وبدء بلعان المرأة لم يعتد به وإن حكم به لم ينفذ حكمه وتعيين المرأة بما يزيل الاحتمال بذكر اسمها أو نسبها أو وصفها بما يتميز عين غيرها أو بالإشارة إليها إن كانت حاضرة والموالاة بين الكلمات فإن تخلل فصل طويل لم يعتد بها وإتيان كل منهما باللعان بعد القاء الحاكم له عليه فلو بادرا أو أحدهما قبل أن يلقيه عليه الحاكم لم يقع ويستحب أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة وأن يقف الرجل على يمينه والمرأة على يساره وأين يحضر من يسمع ولو أربعة من أعيان البلد وصلحائه وأن يعظ الحاكم الرجل بعد الشهادة وقبل اللعن والمرأة بعدها وقبل ذكر الغضب ويخوفهما من الله سبحانه وقد يغلظ القول والمكان والزمان واستحبه بعضهم ولا بأس به في الأخيرين وفي الأول إشكال ويستحب التباعد من المتلاعنين عند اللعان فإن ذلك مجلس ينفر منه الملائكة هداية يشترط في القذف أن ينسبها إلى الزنا أما السحق فلا وإن يدعي المشاهدة وربما يلحق بها ما إذا حصل له العلم بالقراين وفيه نظر فإن لم يدعه لزمه الحد مع عدم البينة ولا لعان وأن لا يكون له بينة ولا يشترط عدم إضافة الزنا إلى ما قبل النكاح ولو قذفها فماتت قبل اللعان فله الميراث وعليه الحد للوارث وفي جواز اللعان حينئذ لإسقاط الحد قولان ويشترط فيهما البلوغ والعقل فلا يصح من الصبي ولا المجنون ولا يشترط فيه السلامة من الخرس بل يصح منه بالإشارة المعقولة إن أمكن معرفته ولا فيها الإسلام والحرية على الأقوى فيصح من الكافر على الكافرة ومن المسلم على اليهودية والنصرانية والحر على الحرة والأمة والعبد عليهما وفي الملاعنة أيضا السلامة من الصمم أو الخرس فلو قذفها مع أحدهما بما يوجب اللعان لولا الآفة من رميها بالزنا مع المشاهدة وعدم البينة حرمت عليه مؤبدا من دون لعان وأن تكون منكوحة بالدوام فلا يقع على المتمتع